البكري الدمياطي

188

إعانة الطالبين

يأكل منها بالمعروف ، ويطعم صديقا غير متمول وقوله في الحديث أنه الخ المصدر المؤول مجرور بعلى مقدرة ، والضمير يعود على أصلها ، أي فتصدق بها عمر على أن أصلها لا يباع الخ ( قوله : وهو ) أي عمر رضي الله عنه ( قوله : وعن أبي يوسف ) أي ونقل عن أبي يوسف ( قوله : أنه ) أي أبا يوسف ( قوله : أنه لا يباع أصلها ) بدل من خبر عمر بدل بعض من كل ( قوله : ببيع الوقف ) أي بصحة بيعه ، أي الاستبدال به ( قوله : وقال لو سمعه لقال به ) أي وقال أبو يوسف لو بلغ هذا الخبر أبا حنيفة لقال به ، أي بما تضمنه ، من عدم صحة بيع الوقف ، قال في التحفة بعده ، إنما يتجه الرد به على أبي حنيفة إن كان يقول ببيعه ، أي الاستبدال به ، وإن شرط الواقف عدمه . اه‍ . قال سم : أي لان عمر رضي الله عنه شرط عدم البيع ، فهو إنما يدل على عدم البيع عند شرطه ، لا عند عدمه . ثم قال : وقد يقال إنما شرط عمر ذلك ليبين عدم جواز بيع الوقف ، فليتأمل . اه‍ . ( قوله : صح الوقف الخ ) شروع في بيان شروط الموقوف . فقوله عين ، احترز به عن المنفعة ، وقوله معينة ، احترز به عما في الذمة عن المبهم ، كواحد من عبديه . وقوله مملوكة ، احترز به عن الذي لا يملك ، كمكتري ، وموصى بمنفعته له ، وحر ، وكلب . ( وقوله : يقبل النقل ) أي من ملك شخص إلى ملك شخص آخر ، واحترز به عن أم ولد ومكاتب لأنهما لا يقبلان النقل ، لأنهما قد حلهما حرمة العتق ، فالتحقا بالحر ، ( وقوله : تفيد فائدة ) أي يحصل منها فائدة ، واحترز به : عما لا يفيد ، كزمن لا يرجى زوال زمانته ، ( وقوله : حالا ) أي كثمرة بستانه الحاصلة ، ( وقوله : أو مآلا ) أي كعبد وجحش صغيرين ، فيصح وقفهما ، وإن لم تكن الفائدة موجودة في الحال . ( وقوله : أو منفعة ) بالنصب ، عطف على فائدة ، من عطف الخاص على العام إن أريد بالفائدة ما يشمل الحسية والمعنوية . وإن خصت بالحسية ، كان من عطف المغاير . ( وقوله : يستأجر لها ) الجار والمجرور نائب فاعل ، والتقدير أو منفعة يستأجر الشخص العين لأجلها . واحترز به عن ذي منفعة لا يستأجر لها ، كآلة لهو ، وطعام ، ( وقوله : غالبا ) قال في شرح الروض احترز به عن الرياحين ونحوها فإنه لا يصح وقفها ، كما سيأتي مع أنها تستأجر ، لان استئجارها نادر ، لا غالب . اه‍ . وقوله الرياحين : أي المحصودة ، لا المزروعة ، كما سيأتي - واحترز به أيضا عن فحل الضراب ، فإنه يصح وقفه له ، وإن لم تجز إجارته له ، إذ يغتفر في القربة ما لا يغتفر في المعاوضة . ( وقوله : وهي باقية ) أي تفيد ما ذكر ، والحال أنها باقية ، واحترز به عما يفيد ، لكن باستهلاكه ، كالمطعومات ، فجميع هذه المحترزات لا يصح وقفها ( قوله : لأنه ) أي الوقف ، وهو علة لاشتراط كون العين تفيد فائدة وهي باقية ، أي وإنما اشترط ذلك لكون الوقف إنما شرع ليكون صدقة جارية ، ولا يكون كذلك إلا إن حصل الانتفاع بالعين مع بقائها . ( قوله : وذلك ) اسم الإشارة يحتمل عوده على وقف في قوله صح وقف ، أي وذلك الوقف الصحيح بسبب استكمال القيود كائن كوقف شحر الخ ، ويحتمل عوده على العين المستكملة لما ذكر وتذكير اسم الإشارة على تأويلها بالمذكور ، أي وذلك المذكور من العين التي يصح وقفها كائن كوقف الخ . لكن لا بد عليه من تأويل وقف بموقوف ، وتكون الإضافة من إضافة الصفة للموصوف ، أي كشجر وقف لريعه الخ . فتنبه ( قوله : لريعه ) أي نمائه متعلق بوقف ، أي وقفه لأجل تحصيل ريعه ( قوله : وحلي للبس ) أي وكوقف حلي للبسه ( قوله : ونحو مسك ) معطوف على شجر : أي وكوقف نحو مسك كعنبر لأجل شمه ، وقوله لشم ، خرج به ما إذا كان للاكل ، فلا يصح وقفه . قال في شرح الروض ، قال الخوارزمي وابن الصلاح يصح وقف المشموم الدائم نفعه ، كالعنبر والمسك . اه‍ . ( قوله : وريحان مزروع ) معطوف على نحو مسك ، من عطف الخاص على العام ، أي وكوقف ريحان مزروع لأجل شمه ، فيصح ، لأنه يبقى مدة . وفيه أيضا نفع آخر ، وهو التنزه ، ولا بد أن يكون للشم ، لا للاكل ، وإلا فلا يصح أيضا . واحترز بالمزروع ، عن المحصود ، فلا يصح وقفه ، لسرعة فساده ( قوله : بخلاف عود البخور ) أي فلا يصح وقفه .